الباب الثامن قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢].
قال (ك): «قال ابن أبي حاتم: وذكر سنده إلى عبد الله بن مسعود «اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ» قال: «أن يطاع فلا يعصى، وأن يذكر فلا ينسى، وأن يشكر فلا يكفر» (¬١)». ثم قال: «وهذا إسناد صحيح موقوف، ورواه الحاكم في «مستدركه» مرفوعًا، وقال: صحيح على شرط الشيخين».
قال (ك): «والأظهر، أنه موقوف، وقال جماعة من السلف إنها منسوخة (¬٢) بقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦] في سورة التغابن، وعن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾. قال: «لم تنسخ، ولكن «حَقَّ تُقَاتِهِ» أي: يجاهدوا في سبيله حق جهاده، ولا تأخذهم في الله لومة لائم، ويقوموا بالقسط ولو على أنفسهم وآبائهم وأبنائهم» (¬٣)، وقوله: ﴿وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ أي: حافظوا على الإسلام في حال صحتكم وسلامتكم؛ لتموتوا عليه فإن الكريم قد أجرى عادته بكرمه، أنه من عاش على شيء مات عليه، ومن مات على شيء بعث عليه، فعياذًا بالله من خلاف ذلك»، ثم قال: «قال الإمام أحمد (¬٤)، وذكر سنده إلى عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ: «من أحب أن يزحزح عن النار، ويدخل الجنة، فلْتُدْرِكُه منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، ويأتي (¬٥) إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه»» (¬٦).