يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ﴾ أي: هو الرزاق لخلقه من غير احتياج إليهم، كما قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ الآية [الذاريات: ٥٦] وقرأ بعضهم ههنا: ﴿وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ﴾ أي: لا يأكل، وفي حديث ابن أبي صالح، عن أبي هريرة (¬١) ﵁ قال: دعا رجل من الأنصار من أهل قباء النبي ﷺ على طعام، فانطلقنا معه، فلما طعم النبي ﷺ وغسل يديه، قال: «الحمد لله الذي يطعم ولا يطعم، ومن علينا فهدانا وأطعمنا وسقانا من الشراب، وكسانا من العري وكل بلاء حسن أبلانا، الحمد الله غير مودع ربي ولا مكافئ ولا مكفور ولا مستغنى عنه، الحمد لله أطعمنا من الطعام وسقانا من الشراب وكسانا من العري، وهدانا من الضلال وبصرنا من العمى، وفضلنا على كثير ممن خلق تفضيلًا، الحمد لله رب العالمين» (¬٢).
قال تعالى: ﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ﴾ أي: من هذه الأمة، ﴿وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٤) قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾؛ يعني: يوم القيامة ﴿مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ﴾ أي: العذاب ﴿يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ﴾؛ يعني: فقد ﵀: ﴿وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ﴾ كقوله: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ﴾ [آل عمران: ١٨٥] والفوز (¬٣) حصول الربح ونفي الخسارة» (¬٤).
ويقول تعالى مخبرًا أنه مالك الضر والنفع، وأنه المتصرف في خلقه بما يشاء لا معقب لحكمه ولا راد لقضائه: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ كقوله تعالى: ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ