الصالحين ببلاد إفريقية في المائة الرابعة، حكى عنه صاحبه الصالح أبو عبد الله محمد بن أبي العباس المؤدب «أنه كان إلى جانبه عين تسمى عين العافية، وكانت (¬١) العامة قد افتتنوا بها يأتونها من الآفاق، من تعذر عليها نكاح أو ولد قالت: امضوا بي إلى العافية فتعرف بها الفتنة. قال أبو عبد الله: فأتاني (¬٢) في السحر ذات ليلة إذ سمعت أذان أبي إسحاق نحوها، فخرجت فوجدته قد هدمها وأذن الصبح عليها ثم قال: اللهم إني هدمتها لك فلا ترفع لها رأسًا، قال: فما رفع لها رأس إلى الآن» (¬٣).
قلت: أبو إسحاق الذي هدمها إمام مشهور من أئمة المالكية زاهد اسمه إبراهيم بن أحمد بن علي بن أسلم (¬٤)، وكان الإمام أبو محمد بن أبي زيد يعظم شأنه ويقول: طريق أبي إسحاق خالية لا يسلكها أحد في الوقت، وكان القابسي (¬٥) يقول: الجبنياني (¬٦) إمام يقتدى به، مات سنة ٣٦٩ هـ. وذكر ابن القيم نحو ما ذكره أبو شامة، ثم قال: «فما أسرع أهل الشرك إلى اتخاذ الأوثان من دون الله ولو كانت ما كانت ويقولون: إن هذا الحجر وهذه الشجرة وهذه العين تقبل النذر؛ أي تقبل العبادة من دون الله، فإن النذر عبادة وقربة يتقرب بها الناذر إلى المنذور له» (¬٧).
وقال العلامة المذكور في الكتاب نفسه في (صفحة ٢٩٢، المتن موجود بالشرح) ما نصه (باب ما جاء أن الغلو في قبور الصالحين يصيرها أوثانًا تعبد من دون الله) أراد المصنف ﵀ بهذه الترجمة أمورًا: الأول: التحذير من الغلو في