قبور الصالحين، الثاني: إن الغلو فيها يؤول إلى عبادتها، الثالث: إنها إذا عبدت سميت أوثانًا ولو كانت قبور الصالحين، الرابع: التنبيه على العلة في المنع من البناء عليها واتخاذها مساجد، والأوثان هي (¬١): المعبودات التي لا صورة لها كالقبور والأشجار والعمد والحيطان والأحجار ونحوها، وقد تقدم بيان ذلك، وقيل: الوثن هو الصنم، والصنم هو الوثن، وهذا غير صحيح إلا مع التجريد، فأحدهما قد يعنى به الآخر، وأما مع الاقتران فيفسر (¬٢) كل واحد بمعناه (¬٣).
قال: روى مالك في الموطأ أن رسول الله ﷺ قال: «اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» (¬٤). هذا الحديث رواه مالك في باب «جامع الصلاة» مرسلًا عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله ﷺ قاله (¬٥)، ورواه البزار عن عمر بن محمد عن زيد عن عطاء عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا وعمر بن محمد (¬٦) من ذرية (¬٧) عمر بن الخطاب ثقة من أشراف (¬٨) المدينة (¬٩) وله شاهد عند الإمام أحمد والعقيلي من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد، لعن الله قومًا اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» (¬١٠). قوله: «اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد»، قد استجاب الله دعاء رسوله،، فمنع الناس من الوصول إلى قبره؛ لئلا يعبد