والصقر والنسر والحدأة من سباع الطير - فيه ثلاثة أقوال في المذهب، ينسبونها إلى مالك ﵁: الإباحة، والكراهة التنزيهية، والحرمة، ويرجحون القول الثاني، وهو: «الكراهة التنزيهية»، ويزعمون أنه المشهور في المذهب المالكي (¬١)، فمن ترك أكل السباع المذكورة أثيب على تركه، ومن أكل لحومها فلا شيء عليه ولا يأثم، وقد روى مالك في «الموطأ» عن النبي ﷺ أنه قال: «كل ذي ناب من السباع حرام» (¬٢)، وكيف يروي مالك هذا عن النبي ﷺ ثم يقول بالإباحة أو الكراهة التنزيهية؟ وهذا طعن في تمسك مالك بالسنة، والصحيح كما قاله ابن عبد البر: «إن مالكا وسائر الأئمة يقولون بتحريم أكل لحوم السباع» (¬٣)، قال ابن تيمية الجد في «منتقى الأخبار» (¬٤) ما نصه:
١ - عن أبي ثعلبة الخشني: إن رسول الله ﷺ قال: «كل ذي ناب من السباع فأكله حرام» (¬٥)، رواه الجماعة إلا البخاري وأبا داود.
٢ - وعن ابن عباس ﵁ قال: «نهى رسول الله ﷺ عن كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير» (¬٦)، رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي.
٣ - وعن جابر قال: «حرم رسول الله ﷺ يعني: يوم خيبر - لحوم حمر الأنسية، ولحوم البغال، وكل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير» (¬٧)، رواه أحمد والترمذي.