الطائفة التجانية» (¬١) فلا غرابة إذا عبدوهم وبذلوا أموالهم وأنفسهم.
الفائدة الثالثة: إن الله تعالى أخبر بأنه أنجى رسله والذين آمنوا معهم حين حقت كلمة العذاب على الكافرين من أتباعهم، قال تعالى في سورة يونس في أواخرها: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: ١٠٣] وكذلك ينجي ﷾ من دعا إلى كتابه القرآن، وسنة رسوله محمد ﷺ من مكر المشركين، ويجعل لهم فرجًا ومخرجًا من كل شدة وكربة، ويخذل أعداءهم، وهذا مجرب لا شك فيه.
الباب التاسع
قوله تعالى: ﴿وَقَالَ مُوسَى يَاقَوْمِ إِنْ كُنتُمْ آمَنتُم بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ (٨٤) فَقَالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٨٥) وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ [يونس: ٨٤ - ٨٦]
قال (ك): «يقول تعالى مخبرًا عن موسى أنه قال لبني إسرائيل: ﴿يَاقَوْمِ إِنْ كُنتُمْ آمَنتُم بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ﴾ أي: فإن الله كاف من توكل عليه ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ [الزمر: ٣٦] ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: ٣] وكثيرًا ما يقرن الله تعالى بين العبادة والتوكل كقوله تعالى: ﴿فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ [هود: ١٢٣] ﴿قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ، وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا﴾ [الملك: ٢٩] ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا﴾ [المزمل: ٩] وأمر الله تعالى المؤمنين أن يقولوا في كل صلواتهم مرات متعددة ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥] وقد امتثل بنو إسرائيل ذلك فقالوا: ﴿عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ أي: لا تظفرهم بنا وتسلطهم علينا فيظنوا أنهم إنما (¬٢) سلطوا لأنهم على الحق، ونحن على الباطل فيفتنوا بذلك، هكذا روي عن أبي مجلز وأبي الضحى، وقال ابن أبي (¬٢) نجيح وغيره عن مجاهد: «لا تعذبنا بأيدي