واستمرت الحرب بين هذا العدو القوي وبين المسلمين مائة وتسعين سنة، وكانت العاقبة للمؤمنين، فهزم النصارى شر هزيمة على يد الملك الصالح صلاح الدين الأيوبي، وكان يعظم حرمات الله، ويحكم بشرع الله فنصره الله، وفي هذا الزمان هجمت عليهم شرذمة قليلة من اليهود وعددهم يزيد على سبعمائة مليون (¬١) فلم يستطيعوا الانتصار عليها؛ لأنهم لا يريدون أن يغيروا ما بأنفسهم، وهو الحكم بغير ما أنزل الله، ونبذ كتاب الله وسنة رسوله وراء ظهورهم وتحليل ما حرم الله، وتحريم ما أحل الله، ولا يزالون على هذه الحال، ومع ذلك يطمعون في النصر فكأنهم لا يؤمنون بهذه الآية، ونحن منذ عشرات السنين نؤكد لهم أعظم تأكيد أنهم لن ينتصروا إلا إذا رجعوا إلى كتاب الله وسنة رسوله، وحكموا شرع الله.
الباب الثاني
قوله تعالى: ﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ، لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ، وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (١٤) وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُم بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (١٥) قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُم مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ، فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ [الرعد: ١٤ - ١٦]
قال (ك): «قال علي بن أبي طالب ﵁: ﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ﴾ قال: التوحيد،