رواه (ج) (¬١) وقال ابن عباس وبعض من السلف: ﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ﴾ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ (¬٢) ﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ﴾ الآية، ومثل الذين يعبدون آلهة غير الله ﴿كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ﴾ قال علي بن أبي طالب: كمثل الذي يتناول الماء من طرف البئر بيده وهو لا يناله أبدًا، فكيف يبلغ فاه؟! (¬٣) وقيل: المراد كقابض يده على الماء فإنه لا يحكم منه على شيء، كما قال الشاعر (¬٤):
فإنّي وإيّاكم وشوقًا إليكمُ … كقابضِ ماءٍ لم تسقه أنامله
وقال الآخر (¬٥):
فأصبحتُ مما كان بيني وبينها … من الودِّ مثل القابض الماءَ باليدِ
ومعنى الكلام: إن (¬٦) الذي يبسط يده إلى الماء إما قابضًا، وإما متناولًا له من بعد، كما أنه لا ينتفع بالماء الذي لم يصل إلى فيه الذي جعله محلًا للشرب، فكذلك هؤلاء المشركون الذين يعبدون مع الله إلهًا غيره، لا ينتفعون به أبدًا في الدنيا ولا في الآخرة، ولهذا قال: ﴿وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ﴾.
﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾ الآية.
يخبر تعالى عن عظمته وسلطانه الذي قهر كل شيء، ودان له كل شيء، ولهذا يسجد له كل شيء طوعًا من المؤمنين وكرهًا من الكافرين ﴿وَظِلَالُهُم بِالْغُدُوِّ﴾ أي: البكرات (¬٧) ﴿وَالْآصَالِ﴾ وهو جمع أصيل، وهو آخر النهار كقوله تعالى: