قط هم ولا حزن فقال: اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي، إلا أذهب الله حزنه وهمه وأبدله مكانه فرحًا فقيل: يا رسول الله أفلا نتعلمها؟ فقال: «بلى ينبغي لكل من سمعها أن يتعلمها» (¬١).
فصل
قال محمد تقي الدين: أسماء الله توقيفية، لا يجوز لنا أن نسمي الله تعالى إلا بما سمى به نفسه أو سماه به رسوله ﷺ، وفي هذا الكلام فوائد: الأولى: إن الجهال في كل زمان ومكان يظنون أن عبادة الله تعالى شقاء، لما فيها من تعب الأجسام بزعمهم، والصبر على الآلام في الحر والقر والجهاد في سبيل الله وما يترتب عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الأذى في الله، هذا من بلادتهم وغلظ طبعهم، فإن كل من أحب شيئًا يتلذذ بتحمل الأذى في سبيله، كما قال المتنبي (¬٢):
فَلَيْتَكَ تَحْلُو وَالْحَيَاةُ مَرِيرَةٌ … وَلَيْتَكَ تَرْضَى وَالأَنَامُ غِضَابُ
وَلَيْتَ الَّذِي بيني وَبينك عامر … وَبيني وَبينَ الْعَالَمِينَ خَرَابُ
على أن الله ﷾ جعل العاقبة للمتقين والفوز والنصر لهم، وجعل للمجاهدين إحدى الحسنيين، كما قال تعالى في سورة التوبة ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ﴾ [التوبة: ٥٢] وروى مسلم في «صحيحه».