من حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «عجبًا للمؤمن أمره كله خير، إن أصابته سراء شكر الله عليها فكان له خير، وإن أصابته ضراء صبر عليها فكان له خير، وليس ذلك إلا للمؤمن» (¬١). أو كما قال ﵊.
فلذلك قال المشركون من أهل مكة لما رأوا النبي ﷺ وأصحابه يقومون بالليل يصلون ويتهجدون بالقرآن، قالوا من جهلهم: أنزل هذا القرآن لشقاء محمد وأصحابه، فرد الله عليهم بقوله: ﴿مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى﴾ (¬٢).
الثانية: إن كل من رزقه الله القرآن وحفظ ألفاظه ولم يتدبره ولم يعمل به بل تأكل به أو سحر به أو قرأه رياء وسمعة وافتخر به، فإنه يكون شقاء عليه ووبالًا.
الثالثة: المراد بالفقه في الدين: فهم معاني الكتاب والسنة، إذ هو الذي كان يسمى فقهًا، في خير القرون قرن النبي ﷺ، والذي يليه، والذي يليه، أما الفروع المولدة أو المستنبطة بلا دليل فليس ذلك بفقه.
قال أبو عمر بن عبد البر ﵀ في قصيدته التي ذم بها المقلدين، وذكرها في كتابه «جامع بيان العلم وفضله» (¬٣):
لا فرقٌ بين مُقَلَّدٍ وبهيمةٍ … تنقادُ بين جنادلَ ودعائر
فإذا اقتديت فبالكتاب وسنة الـ … مبعوثُ بالدين الحنيف الطاهر
وإذا الخلاف أتى فدونكَ فاجْتَهِدِ … ومعَ الدَّليلِ فمِلْ بفهم حاضر
وقس الفروع على الأصول ولا تَقِسْ … فرعًا بفرع كالجهول الحائر
والفرق بين قياس الفروع على الأصول وقياس الفروع على الفروع، هو: إن الأول قياس شيء غير مذكور في الكتاب والسنة على شيء مذكور فيهما، لوجود الشبه التام بينهما، كقياس الأرز في إخراج صدقة الفطر على البر والشعير، فإن القوت والادخار (¬٤) يحصلان في الأصل الذي هو البر والشعير،