يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [الأعراف: ١٥٨] الآية، أي: الذي أرسلني (¬١) هو مالك السموات والأرض (¬٢)، ﴿وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ﴾ ونزه (¬٣) نفسه عن الولد وعن الشريك، ثم أخبر أنه ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ أي: كل شيء مما سواه مخلوق مربوب، وهو خالق كل شيء، وربه ومليكه وإلهه، وكل شيء تحت [قهره وتدبيره وتسخيره وتقديره] (¬٤).
وقوله تعالى: ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً﴾ إلى قوله: ﴿نُشُورًا﴾. قال (ك): يخبر تعالى عن جهل المشركين في اتخاذهم آلهة من دون الله، الخالق لكل شيء، المالك لأزمة الأمور، الذي ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، ومع هذا عبدوا معه من الأصنام ما لم (¬٥) يقدر على خلق جناح بعوضة، بل هم مخلوقون ولا يملكون لأنفسهم ضَرًّا ولا نفعًا، فكيف يملكون لعابديهم؟ ﴿وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا﴾ أي: ليس لهم (¬٦) من ذلك شيء بل ذلك كله مرجعه إلى الله ﷿ (¬٧) الذى يحيي ويميت، وهو الذي يعيد الخلائق يوم القيامة، أولهم وآخرهم: ﴿مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ [لقمان: ٢٨] فهو الله الذي لا إله غيره، ولا رب سواه، ولا تنبغي العبادة إلا له، لأنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، وهو الذي لا ولد له، ولا والد ولا عديل ولا نديد (¬٨) ولا وزير ولا نظير، بل هو الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد» (¬٩). اهـ (ك).
فصل
قال محمد تقي الدين: قول (ك): لمن يستظل بالخضراء ويستقل على