الغبراء»، الخضراء: هي السماء، والغبراء: هي الأرض، كما قال النبي ﷺ: «ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر» (¬١). المراد بذلك أن محمدًا ﷺ أرسل إلى جميع من هم على الأرض وتحت السماء من العقلاء - الإنس والجن - ليكون لهم نذيرًا يحذرهم من عذاب الله إذا أقاموا على الشرك والمعاصي، ولم يمتثلوا ما أمرهم الله به.
الثانية: إن المشركين سفهاء؛ لأنهم اتخذوا آلهة من أهل الأرض، وآلهة أخرى من أهل السماء، مع علمهم بأنهم مخلوقون عاجزون لا يملكون لأنفسهم ضرًا ولا نفعًا ولا موتًا ولا حياة، فكيف يستطيعون أن ينفعوا غيرهم؟
البَابُ الثَّانِي
قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ (١٧) قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِن مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا (١٨) فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا وَمَنْ يَظْلِم مِنكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا﴾ [الفرقان: ١٧ - ١٩]
قال (ك): «يقول تعالى مخبرًا عما يقع يوم القيامة من تقريع الكفار في عبادتهم من عبدوا من دون الله من الملائكة وغيرهم، فقال: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا