يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ قال مجاهد: هو عيسى [والعزير] والملائكة (¬١) ﴿فَيَقُولُ أَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاءِ﴾ الآية، فيقول (¬٢) ﵎ [للمعبودين] (¬٣): أَأَنتُمْ دَعَوْتُمْ هَؤُلاءِ إِلَى عِبَادَتِكُم مِنْ دُونِي أَمْ هُمْ عَبَدُوكُم مِنْ تِلْقَاءِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ غَيْرِ دَعْوَةٍ مِنْكُمْ لَهُمْ؟ كما قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ اللهُ ياعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (١١٦) مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا (¬٤) اللهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ﴾ [المائدة: ١١٦، ١١٧] (¬٥) الآية.
ولهذا قال تعالى مخبرًا عما يجيب به المعبودون يوم القيامة: ﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ﴾ أي: ليس للخلائق كلهم أن يعبدوا أحدًا سواك (¬٦) فنحن ما دعوناهم إلى ذلك، بل هم فعلوا ذلك من تلقاء أنفسهم من غير أمرنا ولا رضانا ونحن برءاء منهم ومن عبادتهم، كما قال تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ (٤٠) قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِم بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُم بِهِمْ مُؤْمِنُونَ﴾ الآية [سبأ: ٤٠، ٤١] ﴿وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ﴾ أي: طال عليهم العمر … ﴿حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ﴾ أي: نسوا ما أنزلته إليهم على ألسنة رسلهم من الدعوة إلى عبادتك وحدك لا شريك لك، ﴿وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا﴾ قال ابن عباس: أي: هلكى (¬٧).
قال الله تعالى: ﴿فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ﴾ أي: فقد كذبكم الذين عبدتم