بِهِ خَبِيرًا، قال مجاهد في قوله تعالى: ﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ قال: «ما أخبرتك من شيء فهو كما أخبرتك» (¬١).
ثم قال تعالى منكرًا على المشركين الذين يسجدون لغير الله من الأصنام والأنداد: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ﴾ أي: لا نعرف الرحمن وكانوا ينكرون أن يسمى الله باسمه الرحمن، كما أنكروا ذلك يوم الحديبية حين قال النبي ﷺ للكاتب: «اكتب (بسم الله الرحمن الرحيم)»، فقالوا: لا نعرف الرحمن ولا الرحيم ولكن اكتب كما كنت تكتب: باسمك اللهم) (¬٢)، ولهذا أنزل الله تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [الإسراء: ١١٠] أي: هو الله وهو الرحمن وقال في هذه الآية: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ﴾ أي: لا نعرفه ولا نقر به، ﴿أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا﴾ أي: لمجرد قولك: ﴿وَزَادَهُمْ نُفُورًا﴾ فأما المؤمنون فإنهم يعبدون الله الذي هو الرحمن الرحيم ويفردونه بالإلهية ويسجدون له، وقد اتفق العلماء (¬٣) ﵏ على أن هذه السجدة التي في الفرقان مشروع السجود عندها لقارئها ومستمعها كما هو مقرر في موضعه، والله ﷺ أعلم «» (¬٤).
فصل
قال محمد تقي الدين: لقد أجاد الحافظ ابن كثير في تفسير هذه الآيات، ولم يترك مقالًا لقائل، والمشركون في هذا الزمان وفي كل زمان لا يريدون أن يصدقوا أن آلهتهم لا تنفع عبادتها، ولا يضر ترك عبادتها.
وفي هذه السنة سنة ١٣٩٤ هـ انقطع المطر في المغرب وطال انقطاعه فأبى المشركون أن يصلوا صلاة الاستسقاء وتشاءموا منها، وعمد بعضهم إلى ثور