والاعتناء بها، كما قال تعالى: ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (٣) الَّذِي أَطْعَمَهُم مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾ [قريش: ٣، ٤].
وقوله تعالى: ﴿الَّذِي حَرَّمَهَا﴾ أي: الذي إنما صارت حرامًا شرعًا وقدرًا بتحريمه لها، كما ثبت في «الصحيحين» عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ يوم فتح مكة: «إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يعضد شوكه ولا ينفر صيده، ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها، ولا يختلى خلاها … » (¬١) الحديث بتمامه.
وقوله تعالى: ﴿وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ﴾ من باب عطف العام على الخاص، أي: هو رب هذه البلدة، ورب كل شيء ومليكه، [لا إله إلا هو] (¬٢).
﴿وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ أي: الموحدين المخلصين المنقادين لأمره المطيعين له وقوله: ﴿وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ﴾ أي: على الناس أبلغهم إياه، كقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ﴾ [آل عمران: ٥٨]، وكقوله تعالى: ﴿نَتْلُو عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ﴾ [القصص: ٣] الآية أي: أنا مبلغ ومنذر: ﴿فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنذِرِينَ﴾ أي: لي [أسوة بالرسل] (¬٣) الذين أنذروا قومهم، وقاموا بما عليهم من أداء الرسالة إليهم وخَلُصُوا من عهدتهم، وحساب أممهم على الله تعالى، كقوله تعالى: ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ﴾، وقال: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾.
﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ، فَتَعْرِفُونَها﴾ أي: الله الحمد الذي لا يعذب أحدًا إلا بعد قيام الحجة عليه، [والإنذار] (¬٤) إليه، ولهذا قال تعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾ [فصلت: ٥٣].
وقوله تعالى: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ أي: بل هو شهيد على كل شيء، وقال ابن أبي حاتم بسنده عن أبي هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: «يا أيها الناس لا يغترن أحدكم بالله، فإن الله لو كان غافلًا شيئًا لأغفل البعوضة