غيره، فإن غيره لا يملك شيئًا، ﴿وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ﴾ أي: كلوا من رزقه، واعبدوه وحده، واشكروا له على ما أنعم به عليكم ﴿إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ أي: يوم القيامة فيجازي كلَّ عامل بعمله» (¬١).
فصل
قال محمد تقي الدين: ملة إبراهيم هي الحنيفية التي أمر الله نبيه محمدًا ﷺ باتباعها وأمته تبع له، فأهل هذه الملة لا يتوجهون بقلوبهم ولا بألسنتهم ولا بذبائحهم ونذورهم إلا إلى الله وحده، جازمين بأن غيره لا يملك لنفسه ضرًا ولا نفعًا، فكيف يملك ذلك لغيره؟
الباب الثالث
قوله تعالى: ﴿وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُم مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُم بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُم بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾ [العنكبوت: ٢٥]
قال (ك): «﴿وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُم مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ يقول لقومه مقرعًا لهم وموبخًا على سوء صنيعهم في عبادتهم للأوثان: إنما اتخذتم هذه لتجتمعوا على عبادتها في الدنيا صداقة وألفة منكم بعضكم بعضًا (¬٢) في الحياة الدنيا، وهذا على قراءة من نصب ﴿مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ﴾ على أنه مفعول له، وأما على قراءة الرفع (¬٣)، فمعناه: إنما اتخاذكم هذا لتحصل (¬٤) المودة.