ممسكات رحمته﴾ أى: لا تستطيع شيئا من الأمر» (¬١). وقال صاحب «جامع البيان»: «وهذا بيان أنها لا تنفع ولا تضر، فلا خوف منها.
﴿قُلْ حَسْبِيَ اللهُ﴾:
قال (ك): «أى: الله كافى ﴿عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون﴾ [يوسف: ٦٧]، كما قال هود ﵊ حين قال له (¬٢) قومه: ﴿إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (٥٤) مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ (٥٥) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيم﴾ [هود: ٥٤ - ٥٦] وقال ابن أبي حاتم بسنده (¬٣) عن ابن عباس ا رفع الحديث إلى رسول الله ﷺ: قال: «من أحب أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله تعالى، ومن أحب أن يكون أغنى الناس، فليكن بما في يد الله ﷿ أوثق منه بما في يديه، ومن أحب أن يكون أكرم على الله فليتق الله ﷿»». (¬٤)
فصل
قال محمد تقي الدين: فائدة: كل من آمن بأن الله كاف عباده وأنه لا شريك له ولا معين له، لا بد أن يكتفي به، ولا يسأل غيره شيئا مما لا يقدر عليه إلا الله، كإنزال المطر، وهداية القلوب، وإعطاء المرأة العقيم أولادا، وتوسيع الرزق، وشفاء المرضى إلى غير ذلك، ومن عادة المشركين في كل زمان ومكان، إذا رأوا موحدا لا يؤمن بآلهتهم التي يسمونها أولياء، أن يخوفوه من انتقام تلك الآلهة فإذا رأوا آلهتهم عجزت أن تصيبه بضر عمدوا إلى إعانتها فآذوه، ولكن الله ينصره عليهم، ﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾. اهـ.