يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد، وقوله تعالى: ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ أي: لا شك في وقوعه، وأنه كائن لا محالة، وقوله جل وعلا: ﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾ كقوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ﴾ [التغابن: ٩] أي: يغبن أهل الجنة أهل النار، وقوله: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ أي: إما على الهداية أو على الضلال (¬١)، ولكنه تعالى فاوت بينهم، فهدى من شاء (¬٢) إلى الحق؛ وأضل من شاء (¬٢) عنه، وله الحكمة والحجة البالغة، ولهذا قال ﷿: ﴿وَلَكِن يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِي وَلَا نَصِيرٍ﴾.
وقوله تعالى: ﴿أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.
قال (ك): يقول تعالى منكرًا على المشركين في اتخاذهم آلهة من دون الله، ومخبرًا أنه هو (¬٣) الولي الحق الذي لا تنبغي العبادة إلا له وحده، فإنه هو القادر على إحياء الموتى ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (¬٤).
فصل
قال محمد تقي الدين فائدة: تكرر هذا المعنى في الآيات المكية كقوله تعالى في سورة الغاشية: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (٢١) لَسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ﴾ [الغاشية: ٢١ - ٢٢] وكقوله تعالى في هذه السورة: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ﴾ الآية. لأن النبي ﷺ لم يؤمر بقتال المشركين في مكة، وإنما أمر بالتبليغ والصبر على الأذى.