ومقر الحكم فيها عدن، نسأل الله أن يطهرها من الشيوعية (¬١).
وقول الحافظ (ك): ﴿مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾: معناه: من حوله من البلاد ظهر لي لأول وهلة أن المراد بقوله تعالى: ﴿مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ﴾ ما قبله من الزمان، والمراد بقوله تعالى: ﴿وَمِنْ خَلْفِهِ﴾ ما بعده من الزمان، ثم راجعت كل «التفاسير» التي عندي - وهي خمسة - فوجدتها موافقة لما ذكرته، ومخالفة لتفسير (ك) والكمال لله.
وقول (ك): «﴿تُدَمِّرُ﴾ أي: تخرب كل شيء من بلادهم «مما شأنه الخراب»، يريد أن كل شيء عام أريد به الخصوص (¬٢)، أي: كل شيء من بلاد عاد لا من بلاد غيرهم. قوله: «مما شأنه الخراب» كبني آدم والأشجار، أما الجبال فلم تخربها لأنها لم ترسل إليها؛ هذا كقوله تعالى في ملكة سبأ: ﴿وَأُوتِيَت مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [النمل: ٢٣] أي: يكون عند الملوك.
الباب الثالث
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُم مِنَ الْقُرَى وَصَرَّفْنَا الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٢٧) فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [الأحقاف: ٢٧ - ٢٨].
قال (ك): ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُم مِنَ الْقُرَى﴾ يعني: أهل مكة، قد أهلك الله الأمم المكذبة بالرسل مما حولها، كعاد وكانوا بالأحقاف بحضرموت عند اليمن، وثمود وكانت منازلهم بينهم وبين الشام، وكذلك سبأ، وهم أهل اليمن، ومدين، وكانت في طريقهم وممرهم إلى غزة، وكذلك بحيرة قوم لوط، كانوا يمرون بها أيضًا، وقوله ﷿: ﴿وَصَرَّفْنَا الْآيَاتِ﴾ أي: بينَّاها وأوضحناها فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً فهلا نصروهم عند احتياجهم إليهم؟ بَلْ ضَلُّوا