سورة ق
الْبَابُ الأَوَّلُ
قوله تعالى: ﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (٢٤) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ (٢٥) الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ﴾ [ق: ٢٤ - ٢٦].
هذا خطاب من الله تعالى للملكين، السائق وهو الذي يسوق المشرك إلى العرض، والشاهد وهو الذي يشهد عليه بما كان يقترفه في الدنيا.
قال (ك): ﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ﴾ أي: كثير الكفر والتكذيب بالحق، [عنيد، معاند للحق] (¬١) معارض له بالباطل مع علمه بذلك ﴿مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾ أي: لا يؤدي ما عليه من الحقوق، ولا بر فيه ولا صلة ولا صدقة، ﴿مُعْتَدٍ﴾ أي: فيما ينفقه ويصرفه يتجاوز فيه الحد، وقال قتادة: معتد في منطقه وسيره وأمره (¬٢)، ﴿مُرِيبٍ﴾ أي: شاك في أمره، مريب لمن نظر في أمره ﴿الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ أي: أشرك بالله فعبد معه غيره، ﴿فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ﴾.
وقال الإمام أحمد بسنده عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ أنه قال: «يخرج عنق من النار يتكلم يقول: وُكّلت اليوم بثلاثة، بكل جبار عنيد، ومن جعل مع الله إلهًا آخر، ومن قتل نفسًا بغير نفس، فتنطوي عليهم، فتقذفهم في غمرات جهنم» (¬٣).