يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به … سواك عند [حُدُوثِ] (¬١) الحَادِثِ العَمِمِ
وما بعده من الأبيات التي مضمونها إخلاص الدعاء واللياذ والرجاء والاعتماد في أضيق الحالات وأعظم الاضطرار لغير الله، فناقضوا الرسول ﷺ بارتكاب (¬٢) ما نهى عنه أعظم مناقضة، وشاقوا الله ورسوله أعظم مشاقة، وذلك أن الشيطان أظهر لهم هذا الشرك العظيم في قالب محبة النبي ﷺ وتعظيمه (¬٣)، وأظهر لهم التوحيد والإخلاص الذي بعثه الله به في قالب تنقيصه (¬٤).
وهؤلاء المشركون هم (¬٥) المتنقصون الناقصون، أفرطوا في تعظيمه بما نهاهم عنه أشد النهي، وفرطوا في متابعته فلم يعبؤوا بأقواله وأفعاله ولا رضوا بحكمه ولا سلموا له، وإنما يحصل تعظيم الرسول ﷺ بتعظيم أمره ونهيه والاهتداء بهديه واتباع سنته والدعوة إلى دينه الذي دعا إليه ونصرته وموالاة من عمل به ومعاداة من خالفه، فعكس أولئك المشركون ما أراده (¬٦) الله ورسوله علمًا وعملًا، وارتكبوا ما نهى الله ورسوله عنه (¬٧)، فالله المستعان (¬٨).
الثاني: قوله: وقال رسول الله ﷺ: «إياكم والغلو، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو»: «هذا الحديث ذكره المصنف بدون ذكر راويه (¬٩)، وقد رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه من حديث ابن عباس، وهذا لفظ رواية (¬٩) أحمد عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ غداة جَمْع: «هلم القط لي». فلقطت له حصيات هن (¬١٠) حصى الخذف، فلما وضعهن في يده، قال: «نعم بأمثال هؤلاء [فارموا] (¬١١)، وإياكم والغلو في الدين، فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين» (¬١٢).