إن حظروا الكل كان ذلك تكليف ما لا يطاق، وإن [حظروا] (¬١) البعض دون البعض، فليس أحدهما بأولى من الآخر.
وإن خصوا بالحظر ما يعتقدون جواز الخلو عنه أصلًا - يعني أن من الأضداد ما يجوز أن يخلو المحل عنها - واستدلوا عليه بأن قالوا: التصرف في ملك الغير بغير إذنه قبيح (¬٢)؛ يقال لهم: هذا يرد في حق الشاهد، لأنه ينتفع ويتضرر، والرب تعالى لا يتضرر ولا ينتفع.
[٤٣] قوله: «فإن قالوا: حق على المالك أن يبيح» (¬٣).
قال الشيخ: هذا لا يصح لوجهين:
أحدهما - هو أن هذا تناقض منهم، لأن «حق» بمعنى واجب، والواجب إنما يكون بعد ورود الشرع، والكلام مفروض قبل ورود الشرع.
الآخر - هو أن المالك لا ينتفع ولا يتضرر، والوجوب على من لا ينتفع ولا يتضرر محال.
[٤٤] «فَصْلٌ
يجمع التكليف ومعناه ومن يكلف»، إلى آخره. «قال القاضي: التكليف: عبارة عما فيه كلفة» (¬٤)، إلى قوله: «فإن جمعتهما قلت: الدعاء إلى ما فيه كلفة» (¬٥).