الإعراب: ﴿وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ﴾: انظر الآية السابقة. ﴿مِنْ بَعْدِ﴾: متعلقان بمحذوف حال من ﴿أَيْمانَهُمْ﴾ أو هما متعلقان بالفعل قبلهما، و ﴿بَعْدِ﴾: مضاف، و ﴿عَهْدِهِمْ﴾: مضاف إليه، والهاء: في محل جر بالإضافة، وجملة: ﴿وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ﴾ معطوفة على ما قبلها لا محل لها. ﴿فَقاتِلُوا﴾: أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق. ﴿أَئِمَّةَ﴾: مفعول به، وهو مضاف، و ﴿الْكُفْرِ﴾: مضاف إليه، وجملة: ﴿فَقاتِلُوا..﴾. إلخ في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور، والدسوقي يقول: لا محل لها؛ لأنها لم تحل محل المفرد، و (إن) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له. ﴿أَيْمانَهُمْ﴾: حرف مشبه بالفعل، والهاء اسمها. ﴿لا﴾:
نافية للجنس. ﴿أَيْمانَ﴾: اسم ﴿لا﴾ مبني على الفتح... إلخ، وانظر إعراب: ﴿لا غالِبَ لَكُمُ﴾ في الآية رقم [٤٩] من سورة (الأنفال) لبقية الإعراب، والجملة الاسمية: ﴿لا أَيْمانَ لَهُمْ﴾ في محل رفع خبر (إن)، والجملة الاسمية: ﴿أَيْمانَهُمْ..﴾. إلخ تعليل للأمر بالقتال. ﴿لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ﴾: انظر إعراب مثل هذه الجملة في الآية رقم [٢٦] الأنفال، وهي تعليل أيضا للقتل.
﴿أَلا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٣)﴾
الشرح: ﴿أَلا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ﴾: فيه توبيخ، وفيه حض على قتال المشركين الذين نقضوا العهود التي أبرموها مع الرسول ﷺ في الحديبية على أن لا يعاونوا عليهم، فعاونوا حلفاءهم بني بكر على حلفاء الرسول بني خزاعة. ﴿وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ﴾ أي: من مكة، وذلك كان يوم تآمروا في دار الندوة، كما رأيت في الآية رقم [٣٠] من سورة (الأنفال)، و ﴿وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾: وذلك كان يوم بدر؛ لأن النبي ﷺ خرج للعير، ولما أحرزوا عيرهم كان يمكنهم الانصراف والرجوع إلى مكة، فأبوا إلا الوصول إلى بدر، وشرب الخمر فيها، كما رأيت في الآية رقم [٤٨] الأنفال، ﴿أَتَخْشَوْنَهُمْ﴾ أي: أتخافونهم، فتتركوا قتالهم. ﴿فَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ﴾ أي: أحق بالخوف منه، وفي آية (المائدة): ﴿فَلا تَخْشَوُا النّاسَ وَاخْشَوْنِ﴾ هذا؛ والخشية خوف يشوبه تعظيم، وأكثر ما يكون ذلك عن علم بما يخشى منه، هذا؛ والماضي:
خشي، والمصدر خشية، والرجل خشيان، والمرأة خشيا، وهذا المكان أخشى من ذاك، أي:
أشد خوفا، هذا؛ وقد يأتي الفعل (خشي) بمعنى (علم) القلبية، قال الشاعر: [الكامل]
ولقد خشيت بأنّ من تبع الهدى... سكن الجنان مع النّبيّ محمّد
قالوا: معناه: علمت، وقوله تعالى: ﴿فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً﴾ قال الأخفش:
معناه: كرهنا: بعد ما تقدم انظر: ﴿قَوْماً﴾ في الآية رقم [٣٢] (الأعراف). و ﴿نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ﴾