الغائب بطلعته». رواه ابن خزيمة، والحاكم، وغيرهما. وعن أنس بن مالك-﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّ عمّار بيوت الله هم أهل الله ﷿». رواه الطبراني في الأوسط. وعن أبي سعيد الخدري-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «من ألف المسجد ألفه الله». رواه الطبراني في الأوسط، وعن أبي هريرة-﵁-عن النبي ﷺ قال: «إنّ للمساجد أوتادا، الملائكة جلساؤهم، إن غابوا؛ يفتقدوهم، وإن مرضوا؛ عادوهم، وإن كانوا في حاجة؛ أعانوهم». ثم قال: «جليس المسجد على ثلاث خصال: أخ مستفاد، أو كلمة حكمة، أو رحمة منتظرة». رواه الإمام أحمد، والحاكم، وقال: صحيح على شرطهما.
وعن أبي الدرداء-﵁-قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «المسجد بيت كلّ تقيّ، وتكفّل الله لمن كان المسجد بيته بالرّوح، والرحمة، والجواز على الصّراط إلى رضوان الله إلى الجنّة». رواه الطبراني، والبزار. وعن سلمان الفارسي-﵁: أن النبي ﷺ قال:
«من توضّأ في بيته، فأحسن الوضوء، ثم أتى المسجد؛ فهو زائر الله، وحقّ على المزور أن يكرم الزائر». رواه الطبراني، والبيهقي، وانظر ما ذكرته في سورة (النور) رقم [٣٦] إن أردت الزيادة.
الإعراب: ﴿وَأَنَّ:﴾ الواو: حرف عطف. (أنّ): حرف مشبه بالفعل. ﴿الْمَساجِدَ:﴾ اسمها.
﴿لِلّهِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر (أنّ)، و (أنّ) واسمها، وخبرها في تأويل مصدر في محل رفع معطوف على: ﴿أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ﴾. وقال الخليل: التقدير: ولأن المساجد لله، وبه قال ابن هشام في المغني، ولم يبيّنا العطف، والتعليق. وأرى: أن الجار، والمجرور متعلقان على قولهما بالفعل بعدهما. وعلى قولهما فالفاء: حرف استئناف. وعلى ما ذكرته أولا فالفاء الفصيحة؛ لأنها تفصح عن شرط مقدر، التقدير: وإذا كانت المساجد لله؛ فلا تدعوا. (لا):
ناهية. ﴿تَدْعُوا:﴾ فعل مضارع مجزوم ب: (لا)، وعلامة جزمه حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية لا محل لها على الوجهين المعتبرين بالفاء. ﴿مَعَ:﴾ ظرف مكان متعلق بالفعل ﴿تَدْعُوا،﴾ أو هو متعلق بمحذوف حال من ﴿أَحَداً﴾ كان نعتا له، فلما قدم عليه؛ صار حالا، و ﴿مَعَ﴾ مضاف، و ﴿اللهِ﴾ مضاف إليه. ﴿أَحَداً:﴾ مفعول به.
فائدة:
روى الضحاك عن ابن عباس-﵄-عن النبي ﷺ كان إذا دخل المسجد؛ قدم رجله اليمنى، وقال: «﴿وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَداً﴾ اللهم أنا عبدك وزائرك، وعلى كلّ مزور حقّ، وأنت خير مزور، فأسألك برحمتك أن تفك رقبتي من النار».
وإذا خرج من المسجد قدم رجله اليسرى، وقال: «اللهم صبّ عليّ الخير صبّا، ولا تنزع عني صالح ما أعطيتني أبدا، ولا تجعل معيشتي كدّا، واجعل لي في الأرض جدّا». أي: غنى.
انتهى. قرطبي. أقول: وفي الأمكنة القذرة، كالمراحيض، ونحوها، يقدم اليسرى عند الدخول، واليمنى عند الخروج.