بين الناس؟!
وأخيراً نقول: إنما سبق بيانه من نصوص يوضح لنا أن ميراث الأنبياء هو ما تركوه من علم وحكمة يهتدي بها الناس، وأن الله خص بعض أنبيائه بجعل النبوة في بعض ذريتهم ولأن نبينا محمد ﵌ هو خاتم الأنبياء والمرسلين فإن ما تركه من علم وحكمة هو لجميع أمته، ويتعزز هذا المعنى ويتضح مضمونه من خلال المناقشة التالية:
خامساً: قد يقف البعض متسائلاً: هل فاطمة الزهراء ﵇ طلبت فدك من... أبي بكر ﵁ على أنه من باب الإرث أم أنه كان هبة وهدية من أبيها ﵌ وهبها وأهداها إياها بعد فتح خيبر؟
ذلك أن المقصود من هذا التساؤل ستظهر ثمرته تحديداً في نهاية القصة، فمن المتفق عليه أن فاطمة ﵇ بعد سؤالها لفدك من أبي بكر، وذكر أبو بكر دليله على المنع ذهبت ولم تكلمه، فهل كانت تريد هذا الشيء على أنه كان إرثاً أو هبة من أبيها ﵌؟!
فإن كان إرثاً فالأنبياء لا يورثون لا ديناراً ولا متاعاً كما بينا في القول، وإن كان هبة وهدية أهداها النبي ﵌ لفاطمة، فلنا وقفة وتساؤل أيضاً في هذا.. فنقول:
١ - لم يعط النبي ﵌ فدك لفاطمة ﵇ في أي وقت من الأوقات، وقد علمت ذلك الزهراء ﵇ حين طلبت فدك من أبي بكر ﵁، لأنها طلبته على أنه من باب الإرث، لا من باب الهبة، ومن المعلوم تاريخياً أن فتح خيبر تم في أول السنة السابعة من الهجرة، وزينب بنت النبي ﵌ توفيت في السنة الثامنة، وأختها أم كلثوم توفيت في السنة التاسعة، فكيف يخص النبي ﵌ بالعطية فاطمة لوحدها ويدع أختها أم كلثوم وزينب عليهن السلام؟! فهذا اتهام صريح مباشر للنبي ﵌ من أنه كان يفرق بين أولاده، وحاشاه عن ذلك.