وقال المرداوي: "وقفت وحبست صريح في الوقف بلا نزاع، وهما مترادفان على معنى الاشتراك في الرقبة عن التصرفات المزيلة للملك" (¬١).
القول الثاني: ذهب المالكية في رواية، والاصطخري من الشافعية في رواية منقولة عنه (¬٢)، وبعض فقهاء الإمامية إلى أن لفظ التحبيس يعتبر من ألفاظ الكناية في الوقف، فلا يتحقق به الوقف دون أن ينضم إليه أمر آخر من قرينة أو نية (¬٣).
قال الحلي الجعفري: "ولفظه الصريح: وقفت، وما عداه يفتقر إلى القرينة الدالة على التأبيد" (¬٤).
واستدلوا لذلك بأن: لفظ التحبيس من الألفاظ المشتركة التي تطلق على الوقف وغيره، فاحتاج تخصيصه بالوقف إلى قرينة أو نية؛ فأصل الحبس في اللغة: المنع، فقد يحبس الرجل عن حاجته، فهو محبوس، وقد حبس الفرس في سبيل الله فهو حبيس (وقف) (¬٥).
اللفظ الثاني: لفظ "التسبيل":
إذا قال شخص: سبَّلت داري هذه على المجاهدين في البلدة الفلانية؛ فهل يعتبر لفظ التسبيل صريحًا في الدلالة على الوقف أو كناية؟ اختلف الفقهاء في ذلك على قولين: