الوقف إيقاع وليس عقدًا. . إلى أنه لا يشترط القبول في الموقوف عليه، ويُكتفي في إنشاء الوقف بالإيجاب؛ لأن الوقف على هذه الجهة إزالة ملك، لا إلى أحد بعينه، فلا يتوقف على القبول؛ كالصدقة (¬١).
فقال الطرابلسي الحنفي: قبول الموقوف عليه الوقف ليس بشرط إن وقع لأقوام غير معينين؛ كالفقراء والمساكين (¬٢)، وقال القرافي المالكي: "لا يشترط في الصحة القبول؛ إلا إذا كان الموقوف عليه معينًا" (¬٣)، وقال ابن قدامة الحنبلي: "إنه لا يفتقر إلى القبول من الموقوف عليه، ذكره القاضي. وقال أبو الخطاب: إن كان الوقف على غير معين؛ كالمساكين، أو من لا يتصور منه القبول؛ كالمساجد والقناطر. . لم يفتقر إلى قبول" (¬٤)، وقال المرداوي: "وذكر الناظم احتمالًا أن نائب الإمام يقبله" (¬٥).
ثانيًا: حكم اشتراط القبول في الوقف على معين:
إذا كان الوقف على معين؛ كزيد؛ فهل يحتاج إلى قبول أم لا؟ اختلف الفقهاء في ذلك على قولين: