ونصت المادة (٩٩١) من مجلة الأحكام العدلية على أن: "تصرفات السفيه القولية بعد الحجر في المعاملات غير صحيحة، ولكن تصرفاته قبل الحجر نافذة كتصرفات سائر الناس".
وهذا ما يؤخذ من عبارات الحنابلة (¬١)، والإمامية في وجه (¬٢)، فقال صاحب كشاف القناع من الحنابلة: " (لا ينظر في أموالهما) أي مال من سفه أو جن بعد بلوغه رشده وحجر عليه (إلا الحاكم)؛ لأن الحجر عليهما يفتقر إلى الحاكم، وفكه كذلك، فكذا النظر في مالهما". (¬٣)
القول الثاني: وقف السفيه باطل وإن لم يحجر عليه القاضي، وهو مذهب محمد بن الحسن الشيباني من الحنفية، وابن القاسم من المالكية، والإمامية، والزيدية (¬٤).
قالت الزيدية: لا ينفذ وقف المحجور ماله، بل يبقي موقوفًا على رفع الحجر، إما بسقوط الدين، أو من الحاكم لمصلحة أو بإجازة الغرماء؛ لأن من شروط الواقف: إطلاق التصرف (¬٥).
وقال الإتقاني من الحنفية في إشارات الأسرار: "ثم عند محمد (يعني ابن الحسن) يصير (السفيه) محجورا بدون القضاء؛ لأن علة الحجر السفه وهي متحققة" (¬٦).