قال الحالي من الإمامية: "وهل يصح وقف الدنانير والدراهم؟ قيل: لا، وهو الأظهر" (¬١).
وورد في شرح الأزهار من كتب الزيدية: "وأما الذي يشرط في الموقوف فهو صحة الانتفاع به مع بقاء عينه، فلو لم يمكن إلا باستهلاكه لم يصح وقفه؛ كالدراهم والدنانير" (¬٢).
الأدلة: واستدلوا بما يأتي:
١ - إن الأصل في الوقف أن يحبس الإنسان عينًا ويسبل ثمرتها ومنفعتها، والنقد لا ينتفع به إلا بإتلاف عينه، فلم يصح وقفه (¬٣).
٢ - ثم إن الأصل في الوقف أن يكون منتفعًا به على وجه التأبيد، وكل منقول لا يتصور فيه ذلك، والنقد منقول (¬٤).
القول الثاني: صحة وقف النقود، وهو قول في مذهب الحنفية مال إليه كثير من متأخريهم، وهو مذهب المالكية (¬٥)، ووجه عند الشافعية (¬٦)، وقول عند الحنابلة (¬٧)، الزيدية (¬٨)، والإمامية (¬٩)، وهو الذي يظهر من مذهب الإباضية؛ إذ نصوص أئمتهم على جواز وقف النقود على المساجد؛ لتعمر بها ويصلح ما خرب منها (¬١٠).