اختلف الفقهاء في مقتضى كلام الواقف أو المحبس إن قال: وقفت على أقاربي أو قرابتي أو على الأقرب فإنهم يتفقون على مقتضى دخول أهله من جهة أبيه، ولكنهم يختلفون في دخول أهله من جهة أمه على ثمانية أقوال:
القول الأول: شمول معنى القرابة لأهل الواقف من جهة أمه وأبيه مطلقا: ظاهر الرواية عن الإمامين محمد وأبي يوسف من الحنفية (¬١)، ومشهور مذهب المالكية (¬٢) وظاهر الرواية عن الشافعية (¬٣)، والحنابلة (¬٤) أن لفظ القريب يشمل أهل الواقف من جهة أمه وأبيه مطلقًا إلا أن يقيده بلفظ أو قرينة تدل على تخصيص جهة دون أخرى.
القول الثاني: عدم شمول معنى القرابة لأهل الواقف من جهة أمه مطلقًا: وهي الرواية الثانية عن الحنفية (¬٥)، وعن الإمام مالك من ورواية ابن القاسم عنه (¬٦)، وهو ظاهر المنقول عن الحنابلة (¬٧).
القول الثالث: شمول معنى القرابة لأهل الواقف من جهة أمه بشرط انقراض أهله من أبيه: وهي الرواية الثالثة في مذهب المالكية منقولة عن الفقيهين عيسى بن دينار والقرافي (¬٨).
القول الرابع: التفرقة بين صيغة القرابة في الإفراد والجمع: وهي الرواية عن الإمام أبي حنيفة، إذ جاء عنه قوله: "إن حصل الوقف بلفظ الوحدان نحو قوله: على قرابتي على ذي قرابتي دخل تحت الوقف من كان أقرب إلى الواقف من محارمه،