وجاء عن الحنابلة في تقييدهم لشروط الزكاة: "الرابع: تمام الملك؛ فلا زكاة في دَيْن الكتابة ولا في السائمة وغيرها الموقوفة على غير معيَّن كالمساكين أو على مسجد ورباط .. ونحوهما" (¬١).
والقول بعدم إخراج الزكاة من الأعيان الوقفية الزكوية منقول عن بعض التابعين، إذ جاء عن طاوس ومكحول قولهما: "لا زكاة فيما حُبس على مسجد، وهذا هو القياس؛ لأنه إن قدَّر أنه باقٍ على ملك المحبس لم تجب فيه زكاة؛ لأن الميت غير مخاطب بالزكاة" (¬٢).
وجاء عن الإمامية: "لا زكاة في المال الموقوف لعدم تمكنه من التصرُّف بأنواعه ولعدم اختصاص أحد به" (¬٣).
وعند الزيدية: أنه يصحُّ عن الزكاة والعشر لتجويزه صرف سهم منها في عمارة المساجد ونحوها، وقيل: لا يصح؛ لاعتبار التمليك في المصرف فيها، والراجح: أن ذلك في غير سبيل الله (¬٤).
القول الثاني: عدم ثبوت الزكاة في الأعيان الموقوفة الزكوية مطلقًا:
وإليه ذهب فقهاء الحنفية، والحنابلة، والإمامية، والإباضية، ومنه لا يتعيَّن على ناظر الوقف إخراجها.
فجاء عن الحنفية: "وأما الشرائط التي ترجع إلى المال: فمنها الملك، فلا تجب الزكاة في سوائم الوقف والخيل المسبلة لعدم الملك، وهذا؛ لأن في الزكاة تمليكًا، والتمليك في غير الملك لا يتصوره" (¬٥).