وقال الخطيب الشربيني الشافعي تعليقًا على عبارة المنهاج "وللواقف عزل من ولاه ونصب غيره إلا أن يشرط نظره حال الوقف": "فليس له عزله ولو لمصلحة؛ لأنه لا تغيير لما شرطه، كما ليس لغير ذلك؛ ولأنه لا نظر له حينئذ" (¬١).
وقال المرتضى من الزيدية بعد أن ذكر من له الولاية على الوقف بالترتيب: "ثم الإمام والحاكم، ولا يعترضان من مرَّ إلا لخيانة" (¬٢).
ويستدلُّ الفقهاء على ما ذهبوا إليه من أن القاضي لا يملك عزل الناظر المشروط له النظر إلا بسبب موجب للعزل بأن ولاية القاضي متأخرة عن المشروط له ووصيه (¬٣).
ثم اختلف الفقهاء في حقِّ القاضي في عزل الناظر الذي نصب من قبله من حيث الإطلاق والتقييد على ثلاثة أقوال:
القول الأول: حقُّ القاضي في عزل الناظر المنصوب من قبله مطلقًا؛ وإليه ذهب بعض الحنفية، وهو ما يؤخذ من إطلاق عبارات الحنابلة.
جاء في البحر الرائق: "فإن قلت هل للقاضي عزل من ولاه بغير جنحة؟ قلت نعم" (¬٤).
وقال في موضع آخر: "إن للقاضي عزل منصوب قاض آخر بغير خيانة إذا رأى المصلحة" (¬٥).
وقال في الأشباه والنظائر: "ويصح عزل الناظر بلا خيانة إن كان منصوب القاضي" (¬٦).
القول الثاني: القاضي ليس له أن يعزل المنصوب من قِبله بلا سبب يوجب عزله؛ وإليه ذهب المالكية والشافعية.