القول الثاني: الناظر الذي أجر الوقف تنفسخ الإجارة بموته وعزله، وإليه ذهب الحنابلة في أحد الوجهين.
قال المرداوي الحنبلي: "ويجوز إجارة الوقف فإن مات المؤجر فانتقل إلى من بعده لم تنفسخ الإجارة في أحد الوجهين .. والوجه الثاني: تنفسخ، جزم به القاضي في خلافه وأبو الحسين أيضًا، وحكياه عن أبي إسحاق بن شاقلا، واختاره ابن عقيل، وابن عبدوس في تذكرته، والشيخ تقي الدين وغيرهم" (¬١).
ثانيًا: تصرُّف الناظر قبل العلم بالعزل:
صرَّح الفقهاء بأن الناظر كالوكيل في مواضع (¬٢).
فإذا عزل الناظر ممن يملك عزله وهو غائب ولم يخبره بالعزل أحد (¬٣)، فقد اختلف الفقهاء في حكم تصرُّفاته قبل علمه بالعزل على قولين:
القول الأول: تصرُّف الناظر بموجب ولايته في الوقف بعد عزله وقبل أن يبلغه العزل كتصرفه قبل العزل (¬٤)، يعني أن العزل قبل العلم لا يصح أصلًا (¬٥)، وإليه ذهب الحنفية، والمالكية في الراجح، والشافعية في قول.
قال المرغيناني من الحنفية: "فإن لم يبلغه العزل فهو على وكالته، وتصرُّفه جائز حتى يعلم" (¬٦).
وقال الدردير من المالكية: "وفي عزل الوكيل بعزل الموكل ولم يعلم الوكيل بذلك، وعدم عزله حتى يعلم به - وهو الراجح - خلاف" (¬٧).