﴿وَسَلامٌ عَلَيْهِ﴾ [١٥] وعيسى يسلّم على نفسه فقال: ﴿وَالسَّلامُ عَلَيَّ﴾ [٣٣] والأمر عندى واحد؛ لأنّ عيسى لم يسلم على نفسه فى حال البلوغ والنّطق، وإنّما أنطقه الله فى المهد صبيّا إمارة لنبوّته، وأنّه من غير فحل.
٧ - وقوله تعالى: ﴿لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً﴾ [١٩].
قرأ أبو عمرو وحده «إنّما أنا رسول ربّك ليهب لك» بالياء أى: ليهب الله لك؟
وقرأ الباقون: ﴿لِأَهَبَ لَكِ﴾ جبريل يخبر عن نفسه ﷺ؟ .
فإن قال قائل: الهبة لله تعالى فلم أخبر جبريل عن نفسه ﷺ؟ ففى ذلك قولان.
أحدهما: إنّما أنا رسول ربّك. يقول الله: «لأهب لك».
والقول الثّانى: لأهب أنا لك بأمر الله، إذ كان النافخ فى جيبها بأمر الله تعالى.
ورأيت أبا عبيد قد ضعّف قراءة أبى عمرو واختياره؛ لخلاف المصحف قال: ولو جاز لنا تغيير المصحف لجاز لنا فى كلّ ذلك.
قال أبو عبد الله: ليس هذا خلافا للمصحف؛ لأنّ حروف المدّ واللّين وذوات الهمز يحوّل بعض إلى بعض وتلين. ولا يسمّى خلافا، ألا ترى أنّ نافعا فى رواية ورش قرأ «ليلاّ يكون للنّاس» (¬١) يريد: لئلاّ، فجعل الهمزة ياء، والقراء يقرءون:
إذا وإيذا، وكذلك ورش عن نافع مثل قراءة أبى عمرو، «ليهب»،