المِنْبَرِ، إِلَى أَنْ تَمَّ، فَسَجَدْتُ عَلَى المِنْبَرِ سَجْدَةَ الشُّكْرِ، وَقُلْتُ: مَا عَرَفْتُ أَنَّ وَاعِظًا فَسَّرَ القُرْآنَ كُلَّهُ فِي مَجْلِسِ الوَعْظِ مُنْذُ نَزَلَ القُرْآنُ، ثُمَّ ابْتَدَأْتُ فِي يَوْمِئِذٍ (¬١) فِي خَتْمَةٍ أُفَسِّرُهَا عَلَى التَّرْتِيْبِ، وَاللهُ قَادِرٌ علَى الإِنْعَامِ وَالإِتمَامِ، وَالزِّيَادَةِ مِنْ فَضلِهِ.
قَالَ (¬٢): وَتُقُدِّمَ إِلَيَّ بِالجُلُوْسِ تَحْتَ "المَنْظَرَةِ" فِي رَجَبٍ، فَتَكَلَّمْتُ يَوْمَ الخَمِيْسِ خَامِسَ رَجَبٍ بَعْدَ العَصْرِ، وَحَضَرَ السُّلْطَانُ (¬٣) وَأَخَذَ النَّاسُ أَمَاكِنَهُمْ مِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الفَجْرِ، وَأُكْرِيَتْ دَكَاكِيْنٌ، فَكَانَ مَوْضِعُ كُلِّ رَجُلٍ بِقِيْرَاطٍ، حَتَّى إِنَّهُ اكْتُرِيَ دُكَّانًا لِثَمَانِيَةَ عَشَرَ رَجُلًا بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ قِيْرَاطًا، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ فَأَعْطَاهُمْ سِتَّةَ قَرَارِيْطَ حَتَّى جَلَسَ مَعَهُمْ، وَكَانَ النَّاسُ يَقِفُوْنَ يَوْمَ مَجْلِسِي مِنْ "بَابِ بَدْرٍ" إِلَى "بَابِ النُّوبِي" (¬٤) كَأَنَّهُ العِيْدُ، يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَيَنْظُرُوْنَ قَطْعَ المَجْلِسِ.
قَالَ (¬٥): وَفِي شَعْبَانَ سُلِّمَتِ إِلَىَّ المَدْرَسَةُ الَّتِي لِلْجِهَةِ "بَنَفْشَا"