وَكَانَتْ قَدْ سَلَمَتْهَا إِلَى أَبِي جَعْفَرِ بنِ الصَّبَّاغٍ (¬١) فَبَقِيَ المِفْتَاحُ مَعَهُ أَيَّامًا، ثُمَّ اسْتَعَادَتْ مِنْهُ المِفْتَاحُ، وَسَلَّمَتْهُ إِلَيَّ مِنْ غيْرِ طَلَبٍ كَانَ مِنِّي، وَكَتَبَتْ علَى حَائِطِهَا اسْمَ الإِمَامِ أَحْمَدَ، وَأَنَّهَا مُفَوَّضَةٌ إِلَى نَاصِرِ السُّنَّةِ ابنِ الجَوْزِيِّ، وَتُقُدِّمَ إِلَيَّ بِذِكْرِ الدَّرْسِ فِيْهَا، وَحَضَرَ قَاضِي القُضَاةِ، وَحَاجِبِ البَابِ وَفُقَهَاءِ "بَغْدَادَ" وَخُلِعَتْ عَلَيَّ خُلْعَةٌ، وَخَرَجَ الدُّعَاةُ بَيْنَ يَدَيَّ وَالخَدَمُ، وَوَقَفَ أَهْلُ "بَغْدَادَ" مِنْ "بَابِ النُّوْبِيِّ" إِلَى بَابِ المَدْرَسَةِ كَمَا يَكُوْنُ فِي العِيْدِ وَأَكْثَرَ.
وَكَانَ عَلَى بَابِ المَدْرَسَةِ أُلُوْفٌ، وَأَلْقَيْتُ يَوْمَئِذٍ دُرُوْسًا كَثيْرةً، مِنَ الأُصُوْلِ وَالفُرُوْعِ، وَكَانَ يَوْمًا مَشْهُوْدًا لَمْ يُرَ مِثْلُهُ، وَدَخَلَ عَلَى قُلُوْبِ أَهْلِ المَذَاهِبِ غَمٌّ عَظِيْمٌ. وَتُقُدِّمَ بِبِنَاءِ دَكَّة لَنَا فِي جَامِعِ القَصْرِ، فَانْزَعَجَ لِهَذَا