مِنْكَ، فتصَدَّقَ أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ يَوْمَئِذٍ بِصَدَقَاتٍ، وَأَطْلَقَ مَحْبُوْسِيْنَ.
قَالَ (¬١): وَتَقَدَّمَ أَمِيْرُ المُؤمِنِيْنَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ بِعَمَلِ لَوْحٍ يُنْصَبُ عَلى قَبْرِ الإِمَامِ أَحْمَدَ، وَنُقِضَتِ السُّتْرَةُ جَمِيْعُهَا، وَبُنِيَتْ بِآجُرٍّ مَقْطُوْعٍ جَدِيْدٍ، وَبَنَى لَهَا جَانِبَانِ، وَبَنَى اللَّوْحَ الجَدِيْدَ، وَفِي رَأْسِهِ مَكْتُوبٌ: هَذَا مَا أَمَرَ بِعَمَلِهِ سَيِّدُنَا وَمَوْلَانَا [أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ] (¬٢) الإمَامُ المُسْتَضِئُ بِاللهِ، وَفِي وَسَطِهِ مَكْتُوْبٌ: هَذَا قَبْرُ تَاجِ السُّنَّةِ، وَحِيْدِ الأُمَّةِ، العَالِي الهِمَّةِ، العَالِمِ، العَابِدِ، الفَقِيْهِ، الزَّاهِدِ. زَادَ القَطِيْعِيُّ: الوَرِعِ المُجَاهِدِ، العَامِلِ بِكِتَابِ اللهِ وَسُنَةِ رَسُوْلِ اللهِ. قَالَ: وَاسْتَعْظَمَ كَثيْرٌ مِنَ النَّاسِ أَمْرَهُ بِكِتَابَةِ "الإمَامِ أَحْمَدَ" عَلَى لَوْحِهِ، فَإِنَ عَادَةَ الخُلَفَاءِ لَا يُقَالُ لِغَيْرِ الخَلِيْفَةِ: إِمَامُ، الإِمَامِ أَبي عَبْدِ اللهِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حَنْبَلٍ الشَّيْبَانِيِّ ﵀، وَكُتِبَ تَارِيْخ وَفَاتِهِ، وَآيَةُ الكُرْسِيِّ (¬٣).
قَالَ (¬٤): وَتَكَلَّمْتُ فِي جَامِعِ المَنْصُوْرِ هَذِهِ الأيَّامِ فَبَاتَ لَيْلَتَهُ فِي الجَامِعِ خَلْقٌ كَثيْرٌ، وَخُتِمَتُ الخَتَمَاتُ، وَاجْتَمَعَ النَّاسُ بِكَثْرَة، فَحُرِزَ بِمَائَةِ أَلْفٍ، وَتَابَ خَلْقٌ كَثيْرٌ، وَقُطِعَتْ شُعُوْرُهُمْ، ثُمَّ نَزَلَتُ فَمَضَيْتُ إِلَى قَبْرِ