أَحْمَدَ، فَتَبِعَنِي خَلْقٌ كَثيْرٌ حُرِزُوا بِخَمْسَةِ آلَافٍ.
قَالَ (¬١): وَبُنِيَ لِلْشَّيْخِ أَبِي الفَتْحِ بْنِ المَنِّيِّ دَكَّةٌ فِي مَوْضِعِ جُلُوْسِهِ فِي الجَامِعِ، فتأَثَّرَ أَهْلُ المَذَاهِبِ مِنْ ذلِكَ، وَجَعَلَ النَّاسُ يَقُوْلُوْنَ لِي: هَذَا بِسَبَبِكَ، فَإِنَّهُ مَا ارْتَفَعَ هَذَا المَذْهَبُ عِنْدَ السُّلْطَانِ حَتَّى مَالَ إِلَى الحَنَابِلَةِ إِلَّا بِسَمَاعِ كَلَامِكَ، فَشَكَرْتُ اللهَ تَعَالَى عَلَى ذلِكَ، وَلَقَدْ قَالَ لِيْ صَاحِبُ المَخْزَنِ: مَا يَخْرُجُ إِلَيَّ شَيْءٌ مِنْ عِنْدِ السُّلْطَانِ فِيْهِ ذِكْرُكَ إِلَّا وَيُثْنِي عَلَيْكَ، وَقَالَ لَهُ يَوْمًا نَجَاحٌ (¬٢) الخَادِمُ: أَنْتَ تتَعَصَّبُ لِفُلَانٍ، فَقَالَ لَهُ: وَاللهِ مَا يَتَعَصَّبُ لَهُ سَيِّدُكَ إِلَّا بِقَدْرِ مَا أَتَعَصَّبُ (¬٣) لَهُ خَمْسِيْنَ مَرَّةٍ، وَمَا يُعْجِبُهُ كَلَامَ غَيْرِهِ.
وَكَانَ الوَزِيْرُ ابْنُ رَئِيْسِ الرُّؤَسَاءِ يَقُوْلُ: مَا دَخَلْتُ قَطُّ عَلَى الخَلِيْفَةِ إِلَّا أَجْرَى ذِكْرَ فُلَانٍ يَعْنِينِي.
قَالَ الشَّيْخُ (¬٤): وَصَارَ لِي اليَوْمَ خَمْسُ مَدَارِسَ، وَمَائَةٌ وَخَمْسِيْنَ (¬٥) مُصَنَّفًا فِي كُلِّ فَنٍّ وَقَدْ تَابَ عَلَى يَدِي أَكْثَرُ مِنْ مَائَةِ أَلْفٍ، وَقَطَعْتُ أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةِ (¬٦) آلَافِ طَائِلَةٍ، وَلَمْ يَرَ وَاعِظٌ (¬٧) مِثْلَ جَمْعِي، فَقَدْ حَضَرَ مَجْلِسِيَ الخَلِيفَةُ