إِلَيْهِ، أَنْتَ قَدْ بَطَّلْتَ هَذِهِ الأشْيَاءَ عَلَى السُّلْطَانِ، فَقَالَ الحَافِظُ: ضَرَبَ اللّهُ رَقَبَتَهُ، وَرَقَبَةَ السُّلْطَانِ، قَالَ: فَمَضَى الرُّسُوْلُ، وَخِفْنَا أَنْ تَجْرِيَ فِتْنَةٌ، قَالَ: فَمَا جَاءَ أَحَدٌ بَعْدَ ذلِكَ.
قَال الضِّيَاءُ: وَكَانَ قَدْ وَضَعَ اللهُ لَهُ الهَيْبَةَ فِي قُلُوْبِ الخَلْقِ.
سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ فَضَائِلَ (¬١) بنَ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ سُرُوْرٍ المَقْدِسِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُهُمْ يَتَحَدَّثُوْنَ بِـ"مِصْرَ" أَنَّ الحَافِظَ كَانَ قَدْ دَخَلَ عَلَى المَلِكِ العَادِل، فَلَمَّا رَآهُ قَامَ لَهُ، فَلَمَّا كَانَ فِي اليَوْمِ الثَّانِي مِنْ دُخُوْلهِ عَلَيْهِ إِذِ الأُمَرَاءُ قَدْ جَاءُوا إِلَى الحَافِظِ إِلَى "مِصْرَ" فَقَالُوا آمَنَّا بِكَرَامَتِكَ يَا حَافِظُ، وَذَكَرُوا أَنَّ العَادِلَ قَالَ: مَا خِفْتُ مِنْ أَحَدٍ مَا خِفْتُ مِنْ هَذَا، فَقُلْنَا: أَيُّهَا المَلِكُ، هَذَا رَجُلٌ فَقِيْهٌ، أَيْشٍ خِفْتَ مِنْ هَذَا؟ قَال: لَمَّا دَخَلَ مَا خُيِّلَ إِلَيَّ إلَّا أَنَّهُ سَبُعٌ يُرِيْدُ أَنْ يَأْكُلَنِي، فَقُلْنَا: هَذِهِ كَرَامَةُ الحَافِظِ. قَال: وَشَاهَدْتُ بِخَطِّ الحَافِظِ، يَذْكُرُ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنِ العَادِل ذلِكَ، قَال: وَمَا أَعْرِفُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ رَأَى الحَافِظَ إلَّا أَحَبَّهُ حُبًّا شَدِيْدًا، وَمَدَحَهُ مَدْحًا كَثِيْرًا.
سمَمِعْتُ أَبَا الثَّنَاءِ مَحْمُوْدَ بنَ سَلَامَةَ الحَرَّانِيَّ بِـ"أَصْبَهَانَ" قَال: كَانَ الحَافِظُ بِـ"أَصْبَهَانَ" يَصْطَفُّ النَّاسُ فِي السُّوْقِ فَيَنْظُرُوْنَ إِلَيْهِ.
وَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: لَوْ أَقَامَ الحَافِظُ بِـ"أَصْبَهَانَ" مُدَّةً وَأَرَادَ أَنْ يَمْلِكَهَا