سَمِعَ مِنْ أَبِي شَاكِرٍ السَّقْلَاطُوْنِيِّ، وَعبْدِ الحَقِّ اليُوْسُفِيِّ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَامِعٍ الفَقِيْهُ، وَشُهْدَةَ، وَتَفَقَّهَ عَلَى ابْنِ المَنِّيِّ، وَكَانَ حَسَنَ الكَلَامِ فِي مَسَائِلِ الخِلَافِ، وَفِيْهِ صَلَاحٌ وَدِيَانَةٌ، وَلَهُ مَسْجِدٌ بِـ "الرَّيَّانِ" يُصَلِّي فِيْهِ، وَيُقْرِئُ النَّاسَ، وَكَانَ زَيُّهُ زَيَّ العَوَامِّ فِي مَلْبَسِهِ، وَحَدَّثَ، وَسَمِعَ مِنْهُ جَمَاعَةٌ.
تُوُفِّيَ لَيْلَةَ الثُّلَاثَاءِ ثَانِي عَشَرَ شَعْبَانَ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَستِّمَائَةَ، وَدُفِنَ مِنَ الغَدِ بِمَقْبَرَةِ "الرَّيَّانَ" خَلْفَ مَسْجِدِهِ.
وَقَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: وَأَظُنُّهُ نَاطَحَ السَّبْعِيْنَ، رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى.
٣٢٥ - عَبْدُ الوَهَّابِ بْنُ زَاكِي (¬١) بْنِ جُمَيْعٍ الحَرَّانِيُّ، الفَقِيْهُ، نَاصِحُ الدِّيْنِ، أَبُو مُحَمَّدٍ نَزِيْلُ "دِمَشْقَ". سَمِعَ بِـ "حَرَّانَ" مِنْ عَبْدِ القَادِرِ الرُّهَاوِيِّ مُتَأَخِّرًا.
قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ: كَانَ فَاضِلًا فِي الأَصْلَيْنِ والخِلَافِ، فِي الفُرُوعِ وَالعَرَبِيَّةِ، وَالنَّظْمِ وَالنَّثْرِ، وَغَيْرِ ذلِكَ. رَحَلَ إِلَى "بَغْدَادَ" وَقَرَأْتُ عَلَيْهِ "الجَدَلَ الكَبِيْرَ" لابْنِ المَنِّيِّ، وَبَعْضَ "تَعْلِيْقَتِهِ" وَ"مُنْتَهَى السُّوْلِ" وَغَيْرَ ذلِكَ، وَكَانَ كَثِيْرَ المُرُوءَةِ وَالأَدَبِ، حَسَنَ الصُّحْبَةِ. وقُلْتُ فِي مَرْثِيَّتِهِ أَبْيَاتًا، مِنْهَا: (¬٢)
عَلَا مَنْزِلًا عَالٍ مِنَ المَجْدِ وَالنُّهَى … فَأَضْحَى وَلَا يَرْقَى لَهُ مَوْرِدَ الشُّرْبِ