الزَّاهِدُ، أَبُو المُظَفَّرِ، وَأَبُو الحَجَّاجِ، سَمِعَ عَلَى الرُّهَاوِيِّ بِـ "حَرَّان" بَعْدَ السِّتِّمَائَةَ.
وَذَكَرَهُ ابْنُ حَمْدَانَ فَقَالَ: كَانَ إِمَامَ البَلَدِ فِي وَقْتِهِ فِي النَّحْوِ وَاللُّغَةِ وَالتَّصْرِيْفِ، وَالقِرَاءَاتِ. وَلَهُ تَصْنِيْفٌ كَبِيْرٌ فِي الزُّهْدِ وَالوَرَعِ، وَلَهُ النَّظْمُ الكَثِيْرُ الحَسَنُ.
وَتُوُفِّيَ بِـ "حَرَّانَ" وَدُفِنَ بِدَارِهِ الَّتِي جَعَلَهَا دَارَ حَدِيْثٍ، وَوَقَفَ بِهَا خِزَانَتَهُ وَكُتُبَهُ. وَلَمْ تُؤَرَّخْ وَفَاتُهُ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ قَدْ سُمِعَ عَلَيْهِ شَيءٌ مِنْ نَظْمِهِ فِي صَفَرٍ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّمَائَةَ بِـ "حَرَّانَ" وَمِنْهُ قَوْلُهُ:
أَفِقْ يَاذَا النُّهَى وَابْغِ الوِفَاقَا … فَقَدْ وَاللهِ أَفْلَحَ مَنْ أَفَاقَا
وَنَفْسَكَ أَيُّهَا المَغْرُوْرُ صُنْهَا … عَنِ الدُّنْيَا وَبُتَّ لَهَا طَلَاقَا
وَلَا تَرْكَنْ إِلَيْهَا فَهِيَ سِجْنٌ … سَفِيْهٌ مَنْ رَجَا مِنْهَا إِبَاقَا
وَلَا تَفْرَحْ بِزُخْرُفِهَا، فَإِنِّي … رَأَيْتُ تَمَامَ مَا تُعْطَى مُحَاقَا
وَلَكِنْ مَنْ تَلَفَّعَ ثَوْبَ زُهْدٍ … يَفُكُّ بِزُهْدِهِ عَنْهُ الوِثَاقَا
إِذَا مَا سَاعَةٌ لِلْحَشْرِ قَامَتْ … وَلَمْ يُرَ عِنْدَ صُبْحَتِهَا فُوَاقَا