خُطَبٍ" فِي سَبع مُجَلَّدَاتٍ عَلَى الحُرُوفِ (¬١) وَوَلِيَ -فِي زَمَنِ المُسْتَنْصِرِ- مَشْيخَةَ المَسْجِدِ الَّذِي بَنَاهُ المُسْتَنْصِرُ، وَجَعَلَهُ دَارَ قُرْآنٍ وَحَدِيْثٍ، وَيُعْرَفُ بِـ"مَسْجِدِ قَمَرِيَّةَ"، ثُمَّ وَلِيَ فِي زَمَنِ المُسْتَعْصِمِ مَشْيَخَةَ "رِبَاطِ سوسيان"، وَبَعْدَ الوَاقِعةِ: وَلِي خَزْنَ الدِّيوَانِ وَالخَطَابَةَ بِالجَامعِ الأكْبَرِ، "جَامِعِ القَصْرِ" وَصَارَ عَيْنَ شُيُوْخِ زَمَانِهِ، وَالمُشَارَ إِلَيْهِ فِي وَقْتِهِ، مَعَ الدِّيْنِ وَالصَّلَاحِ، وَالزُّهْدِ وَالوَرعِ، وَالتَّقَشُّفِ، وَالصَّبْرِ وَالتَّجَمُّلِ.
قَالَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ: قَرَأْتُ بِخَطِّ السَّيْفِ بْنِ المَجْدِ قَالَ: كُنْتُ بِـ"بَغْدَادَ" فَبَنَى المُسْتَنَصِرُ مَسْجِدًا وَزَخْرَفَهُ، وَجَعَلَ بِهِ مَنْ يُقْرِأُ وَيُسْمِعُ، فَاسْتَدْعَى الوَزِيْرُ جَمَاعَةً مِنَ القُرَّاءِ، وَكَانَ مِنْهُمْ صَاحِبُنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ أَحْمَدَ، فَقَالَ لَهُ: تَنْتَقِلُ إِلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، فَامْتَنَعَ، فَقَالَ: أَلَيْسَ مَذْهَبُ الشَّافِعيِّ حَسَنًا؟ قَالَ: بَلَى، وَلكِنَّ مَذْهَبِي مَا عَلِمْتُ بِهِ عَيْبًا أَتْرُكُهُ لأَجْلِهِ، فَبَلَغَ الخَلِيْفَةَ ذلِكَ، فَأَعْجَبَهُ قَوْلُهُ. وَقَالَ: هُوَ يَكُونُ إِمَامَهُ دُوْنَهُمْ وَعُرِضَ عَلَيْهِ العَدَالَةُ فَأَبَاهَا.
قَالَ الذَّهبِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ المَقَصَّاتِيُّ (¬٢) يَقوْلُ: طَلَبَ مِنِّي شَيْخُنَا عَبْدُ الصَّمَدِ مَقَصًّا، فَعَلِمْتُهُ وَأَتَيْتُهُ بِهِ فَمَا أَخَذَهُ حَتَّى أَعْطَانِي فَوْقَ قِيْمَتِهِ، وَذَكَرَهُ شَيْخُنَا