وَكَانَ قُدْوَةً زَاهِدًا عَابِدًا، ذَا أَحْوَالٍ وكَرَامَاتٍ، وَكَانَ أَرْبَابُ الدَّوْلَةِ وَغَيْرُهُمْ يُعَظِّمُونَهُ، وَيَحْتَرِمُونَهُ، وَلَهُ أَتْبَاعٌ وَأَصحَابٌ، وَصَحِبَ الشَّيْخَ أَحْمَدَ المُهَنْدِس وَغَيْرَهُ مِنَ الصَّالِحِيْنَ، وَحَكى عَنْهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ بْنُ الدُّبَاهِيِّ الزَّاهِدُ.
قَالَ الذَّهَبِيُّ: حَدَّثنا ابْنُ الدُّبَاهِيِّ عَنِ الشَّيْخِ: أَنَّهُ -مَعَ جَلَالَتِهِ- كَانَ فِي بَعْضِ الأوْقَاتِ يَتَرنَّمُ وَيُغَنِّي لِنَفْسِهِ، وَأَنَّهُ كَانَ فِيْهِ كَيْسٌ وَظُرْفٌ وَبَشَاشَةٌ، وَقَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: كُنْتُ عَلَى سَطْح بِـ"بَغْدَادَ" يَوْمَ "عَرَفَةَ"، وَأَنَا مُسْتَلْقٍ علَى ظَهْرِي، قالَ: فَمَا شَعَرْتُ إِلَّا وَأنَا وَاقِفٌ بِـ"عَرَفَةَ" مَعَ الرَّكْبُ سُوَيْعَةٌ، ثُمَّ لَمْ أَشْعُرْ إِلَّا وَأَنَا عَلَى حَالَتِي الأوْلَى مُسْتَلْقٍ، قَالَ: فَلَمَّا قَدِمَ الرَّكْبُ جَاءَنِي إِنْسَانٌ صَارِخًا، فَقَالَ: يَا سَيِّدِي، أَنَا قدْ حَلَفْتُ بِالطَّلَاقِ: أَنِّي رَأَيتُكَ بِـ"عَرَفَةَ" العَامَ، وَقَالَ لِي وَاحِدٌ وَجَمَاعَةٌ: أَنْتَ وَاهِمٌ، الشَّيْخُ مَا حَجَّ فِي هَذَا العَامِ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: امْضِ، لَمْ يَقَعْ عَلَيْكَ طَلَاقٌ (¬١).