وَرَوَى عَنْهُ خَلْقٌ كَثيرٌ مِنَ الأئِمَّةِ وَالحُفَّاظِ، منْهُمْ: الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّيْنِ ابنِ تَيْمِيَّةَ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الحَارثِيُّ، وَأَبُو الحَسَنِ بْنُ العَطَّارِ، والمِزِّيُّ، وَالبِرْزَالِيُّ. وَحَدَّثنا عَنْهُ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ دَاوُدُ بْنُ الَعَطَّارِ أَخُو أَبِي الحَسَنِ، وَأَبُو عَبْدِ اللّهِ ابنُ الخَبَّازِ، وَأَحْمَدُ بنُ عبْدِ الرَّحْمَنِ الحَرِيْريُّ، وَغَيْرُهُمْ.
وَتُوُفِّيَ لَيْلَةَ الثُّلَاثَاءِ سَلْخَ رَبِيع الآخَرِ سنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ، وَسِتِّمَائَةَ، وَدُفِنَ مِنَ الغَدِ عِنْدَ وَالِدِهِ بِـ"سَفْحِ قَاسِيُونَ" وَكَانَتْ جِنَازَتُهُ مَشْهُوْدَةً، حَضَرَهَا أُمَمٌ لَا يُحْصُوْنَ وَيُقَالُ: إِنَّهُ لَمْ يُسْمَعْ بِمِثْلِهَا مِنْ دَهْرٍ طَوِيْلٍ.
قَالَ الذَّهَبِيُّ: وَرَأَيْتُ وَفَاةَ الشَّيْخِ شَمْسِ الدِّينِ بْنِ أَبِي عُمَرَ بخَطِّ شَيْخِنَا شَيْخِ الإسْلَامِ تَقِيِّ الدِّيْنِ بْنِ تَيْمِيَّةَ، فَمِنْ ذلِكَ: تُوُفِّيَ شَيْخُنَا الإِمَامُ، سَيِّدُ أَهْلِ الإِسْلَامِ فِي زَمَانِهِ، وَقَطْبُ فَلَكِ الأَنَام فِي أَوَانِهِ، وَحِيْدُ الزَّمَانِ حَقًّا حَقًّا، وَفَرِيْدُ العَصْرِ صدْقًا صِدْقًا، الجَامِعُ لأنْوَاعِ المَحَاسِنِ، وَالمُعَافِي البَرِيءُ عَنْ جَمِيعِ النَّقَائِصِ وَالمَسَاوِي، القَارِنُ بَيْنَ خُلَّتَيْ العِلمِ وَالحِلْمِ، وَالحَسَبِ وَالنَّسَبِ، وَالعَقلِ وَالفَضْلِ، وَالخَلْقِ والخُلُقِ، ذِي الأخْلَاقِ الزَّكِيَّهِ، وَالأعْمَالِ المَرْضيَّةِ، مَعَ سَلَامَةِ الصَّدْرِ، وَالطَّبع، وَاللُّطْفِ، وَالرِّفْقِ، وَحُسنِ النِّيَّةِ، وَطِيْبِ الطَّوِيَّةِ، حَتَّى إِنْ كَانَ المُتَعَنِّتُ لَيَطْلُبُ لَهُ عِيْبًا فَيُعْوِزَهُ -إِلَى أَنْ قَالَ- وَبَكَتْ