العَصْرِ بِمَكَانِهِ، وَقَالَ: لَنَا جَمَالٌ، وَلأَهْلِ السُّنَّةِ مَكَانَةٌ، وَانْتِفَاعُ المُسْلِمِيْنَ بِعِلْمِهِ وَوَعْظِهِ، وَكَانَ ذلِكَ بِمَشْهَدٍ مِنْ مَشَايخَ فِيْهِمْ كَثْرَةٌ وَشُهْرَةٌ وَبَصِيْرَةٌ.
قَالَ صَاحِبُ "التَّارِيْخِ": وَكُنْتُ حَاضِرًا يَوْمَئِذٍ، قَالَ: وَسَمِعْتُ الإِمَامَ عَبْدَ اللهِ الأَنْصَارِيَّ بِـ "نَيْسَابُوْرَ" يَقُوْلُ: دَخَلْتُ عَلَى الإِمَامِ نَاصِرٍ المَرْوَزِيِّ (¬١) بِـ "نَيْسَابُوْرَ" وَكَانَ مَجْلِسُهُ غَاصًّا بِتَلَامِذَتِهِ، وَاحْتَفَّ بِهِ الفُقَهَاءُ، وَكَانَ يُدَرِّسُ وَيَقُوْلُ: رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصّدِّيْقِ ﵁: أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأَ في الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ صَلَاةِ المَغْرِبِ (¬٢): ﴿رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا (١١٤)﴾ فَقُلْتُ: - أَيَّدَ اللهُ الشَّيْخَ الإِمَامَ - أَحَدِيْثُ عَهْدٍ أَنْتَ بِهَذَا الحَدِيْثِ وَهُوَ عَلَى ذِكْرِكَ؟ فَقَالَ: لا، فَقُلْتُ: كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ صَلَاةِ المَغْرِب: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾ (¬٣) فَقَالَ: صَدَقْتَ، وَرَجَعَ إِلَى قَوْلِي، وَحَثَّ القَوْمَ عَلَى إِثْبَاتِهِ وَتَعْلِيْقِهِ، ثُمَّ بَكَّرْتُ إِلَيْهِ مِنْ غَدِ هَذَا اليَوْمِ فَرَحَّبَ بِي، وَأَعْلَى مَحَلِّي، وَأَجْلَسَنِي فَوْقَ جَمَاعَةٍ زُهَاءَ سَبْعِيْنَ، كُنْتُ بِالأَمْسِ جالِسًا دُوْنَهُمْ، وَمَدَحْتُهُ بِقَصِيْدَةٍ، وَوَاظَبْتُ عَلَى الاخْتِلَافِ إِلَيْهِ، وَأَخَذَ الفِقْهِ عَنْهُ مُدَّةً.