قَالَ صَاحِبُ "التَّارِيْخِ": وَرَجَعَ الشَّيْخُ مِنْ "حُرْقَانَ" (¬١) وَ"الرَّيَّ" (¬٢) عَنْ زِيَارَةِ الشَّيْخِ أَبِي الحَسَنِ الحُرْقَانِيِّ، وَكَانَ الحُرْقَانِيُّ أَحْسَنَ الثَّنَاءَ عَلَيْهِ، وَلَاطَفَهُ فِي المُخَاطَبَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ، قَالَ: وَلَقِيَ الشَّيْخُ بِـ "نَيْسَابُوْرَ" الشَّيْخَ أَبَا عَبْدِ اللهِ بنَ بَاكَوَيْهِ الشَّيْرَازِيَّ (¬٣)، وَتَكَلَّمَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَرَضِيَ ابنُ بَاكَوَيْهِ قَوْلَهُ، وَاسْتَحْسَنَ فِي الحَقِيْقَةِ كَلَامَهُ، وَبَشَرَ بِأَيَّامِهِ، فَلَمَّا عَزَمَ عَلَى الخُرُوْجِ مِنْ عِنْدِهِ قَالَ: إِلَى أَيْنَ؟ قَالَ: نَوَيْتُ سَفَرًا، قَالَ: لَسْتُ مِنْ بَابَةِ السَّفَرِ، بَلْ بَابَتُكَ أَنْ تَعْقِدَ حَلْقَةً تُكَلِّمُهُمْ عَلَى الحَقِّ.
قَالَ صَاحِبُ "التَّارِيْخِ": وَكَانَ إِسْحَقُ القَرَّابُ (¬٤) الحَافِظُ يتأَمَّلُ مَا كَانَ يُخْرِجُهُ الأَنْصَارِيُّ، وَكَذلِكَ إِسْمَاعِيْلُ الصَّابُوْنِيُّ (¬٥)، قَالَ: وَكُلُّهُمْ تَعَجَّبُوا مِنْ تَخْرِيْجِهِ، وَأُعْجِبُوا بِهِ، وَأَثْنَوا عَلَى الشَّيْخِ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيِّ، وَاغْتَبَطُوا