ولكنه أَبلغ مِن نفْي "لا"، ألا ترى أنه [مستعمل] (¬١) في المواضع التي يستمر عدم الاتصال فيها، كقوله: ﴿لَنْ تَرَانِي﴾ [الأعراف: ١٤٣]، أي: إلى آخِر الدنيا. ومِثله: ﴿وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾ [الحج: ٤٧]؛ لأنَّ خُلْف الوعد على الله تعالى مُحَال.
ووافقه أيضًا صاحب "التبيان" على أن النفي بها أوكد.
وزعم ابن عصفور أنها تَرِد للدعاء، نحو: ﴿فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ﴾ [القصص: ١٧]. والصحيح عند ابن مالك وغيره أنه لم يستعمل في الدعاء إلا "لا" خاصة، ولا حُجة له فيما سبق؛ لاحتمال أن يكون خبرًا, ولأن الدعاء لا يكون للمتكلم. والله أعلم.
ص:
٥١٥ - وَ"مَا" كَـ"مَنْ" لِلشَّرْطِ وَاسْتِفْهَامِ ... نَكِرَةٌ بِوَصْفٍ اوْ تَمَامِ
٥١٦ - مَوْصُولَةٌ، وَ"مَا" فَقَطْ لِلنَّفْيِ ... وَقَدْ تُزَادُ في كثِيرٍ يُعْنِي (¬٢)
الشرح:
"ما" مثل "مَن" في المعاني المذكورة، وتنفرد "ما" عنها بما سنذكره.
فمِمَّا يشتركان فيه أمور:
أحدها: الشرطية: زمانية، نحو: ﴿فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ﴾ [التوبة: ٧]، وغير زمانية، نحو: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦]، ونحو: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣].