الخامس: الإرشاد، كقوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢]. وهو معنى قولي: (في ﴿وَاسْتَشْهِدُوا﴾)، أي: الكائن في هذه الآية.
ومِثله قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢]، ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، ونحو: ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة: ٢٨٢].
والضابط فيه: أن يرجع لمصلحة في الدنيا، بخلاف الندب، فإنه لمصالح الآخرة. كذا فرق بينهما القفال الشاشي وغيره، قالوا: والأول لا ثواب فيه، والثاني فيه الثواب.
نعم، قد يكون الأمر له جهتان مرادتان كما قرره الشافعي في "الأُم" في قوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣]، وسماه الشافعي في "أحكام القرآن" "الرشد"، ومَثَّله بقوله ﷺ: "سافروا تَصِحُّوا" (¬١)، وأشار إلى الفرق بينه وبين الطلب بالإيجاب، فقال: وفي كل حَتْمٍ من الله ﷿ رشد، فيجتمع الحتم والرشد.
وسماه الصيرفي "الحظ". والله أعلم.
ص:
٥٢٩ - وَالْإذْنُ في "اصْطَادُوا" لَدَى التَّحَلُّلِ ... كَذَلِكَ التَّأْدِيبُ "كُلْ مِمَّا يَلي"
الشرح:
السادس: الإذن، كقولك لمن طرق الباب: (ادْخل).