٥٥٦ - قُلْتُ: وَممَّا أَهْمَلُوهُ التَّسْوِيهْ ... وَآيَةُ الْأَمْرِ الْمِثَالُ فَاسْوِيَهْ
الشرح:
أي: وتَرِد صيغة النهي مجازًا لهذه المعاني:
أحدها: الكراهة، وهو الثاني من معاني صيغة النهي مطلقًا، وربما عُبِّر عنه بنهي التنزيه، وبكراهة التنزيه.
مثاله قوله تعالى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧].
قال الصيرفي: لأنه حثهم على إنفاق أطيب أموالهم، لا أنه [يحرم] (¬١) عليهم إنفاق الخبيث من التمر أو الشعير من القوت، وسبب النزول أنهم كانوا يعلقون الأقناء في المسجد للصدقة، فربما علقوا الحشف.
قال: فهو المراد هنا بالخبيث، لا الحرام الذي في نحو قوله تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧].
وربما مُثِّلت الكراهة بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١٢١]، وبقوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٥]، أي: على عقدة النكاح، وبقوله ﷺ: "لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول" (¬٢)، وذلك كثير.
الثالث: الإرشاد، كقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١]، والمراد: الدلالة على أن الأحوط ترك ذلك. كذا مَثَّل به إمام