المنهي عنه لوصفه، حيث قال عن أبي حنيفة: (إنَّ المنهي عنه لوصفه يفيد الصحة. وقيل: إنْ نفي عنه القبول) (¬١) إلى آخِره، إذ التقدير: وقيل في المنهي عنه: إنْ نُفِي عنه القبول فإنه أيضًا يفيد الصحة على قولٍ.
والحاصل أن ما نُفي عنه القبول هل يكون فاسدًا؟ أو لا؟ قولان:
أحدهما: أن القبول والصحة متلازمان، فإذا نفي أحدهما، انتفى الآخَر.
الثاني: لا؛ لأن القبول أخص من الصحة؛ إذ كل مقبول صحيح، وليس كل صحيح مقبولًا؛ بدليل قوله ﷺ: "مَن أتى عرافًا، لم تُقبل له صلاة" (¬٢)، "إذا أبق العبد، لم تُقبل له صلاة حتى يرجع إلى مواليه" (¬٣)، "مَن شرب الخمر، لم تُقبل له صلاة أربعين صباحًا" (¬٤)، وشبه ذلك. فيكون القبول هو الثواب ونحوه.
وقد يصح الفعل ولا ثواب فيه كما هو الصحيح عندنا في الصلاة في المغصوب، فلا يلزم حينئذٍ مِن نفي القبول نفي الصحة.
وهذان القولان متكافئان، لا رُجحان لأحدهما على الآخَر، لأن نفي القبول وَرَدَ في